|
|
|
|
مازالت تعاني من التعسف وسطوة المجتمع الذكوري بغداد - خالد القطان عانت المرأة العراقية في العقود الغابرة من تهميش واقصاء وعدم تمكينها بما يليق بمكانتها كشريحة اجتماعية تمثل اكثر من نصف المجتمع، ما ثلم كثيرا من حقوقها الشرعية والوضعية الاجتماعية والسياسية، بل ان النظام الدكتاتوري المباد قد عسكر المرأة من خلال عسكرة المجتمع العراقي في حروبه الداخلية والخارجية الخاسرة، فانتزعت المرأة من دائرتها وكليتها ومدرستها لتزج في دورات تدريبية لتعلّم صنوف القتال، ما اثر سلبا في دورها الحقيقي في تربية الاجيال وفي صناعة حياة جميلة زاهرة.وفي هذه المرحلة الانتقالية التاريخية التي يمر بها العراق بعد سقوط الدكتاتورية، اصبح هنالك هامش لمشاركة المرأة في جميع مجالات الحياة ودمجها مجتمعيا وتمكينها وتعزيز حقوقها. وللوقوف على دور المرأة في المجتمع وما طالبت وتطالب به، اجرت ' الصباح ' تحقيقا بهذا الموضوع.تشريع قوانينتقول الاعلامية هبة فؤاد: مازالت المرأة العراقية تعاني الغبن في حقوقها في ظل الاوضاع الامنية والاقتصادية التي يعيشها العراق، والمرأة العاملة والفنانة والمثقفة لم تستطع ترسيخ جهدها ومكانتها في المجتمع نتيجة لمخلفات الدكتاتورية السابقة، اضافة الى النظرة المجتمعية الدونية لها، اذ انها لا تستطيع ان تنال حريتها في التجول او الجلوس في (كافيتريا) وغيرها من ممارسة الحريات اليومية. واضافت هبة: على الرجال ان يساندوا المرأة ويفسحوا المجال لها، ولدينا عدد من منظمات المجتمع المدني المستقلة المعنية بالمرأة وحقوقها ودعمها معنويا من اجل تثقيفها بحقوقها وواجباتها تجاه الدولة، وعلى هذه المنظمات ان تتكاتف وتتعاون فيما بينها من اجل النهوض بواقع المرأة وتنفيذ النص الدستوري الخاص بها وبحقوقها. وطالبت الاعلامية هبة، الحكومة ان تشرع نصاً قانونياً شاملاً يضمن حقوق المرأة ويصون كرامتها في جميع المجالات الحياتية، وان تدعم وزارة الدولة لشؤون المرأة، وتشملها بتخصيصات مالية اكثر من اجل تمكين الوزارة في تنفيذ برامجها المتعلقة بالرقي بواقع المرأة، وعلى الحكومة ان تخصص رواتب شهرية لربة البيت من اجل اكتفائها ذاتيا، كما خصصت رواتب للنساء الارامل والعاجزات، لان ربة البيت لا تستطيع ان تترك بيتها بسبب تربية الاطفال واعمال المنزل.مشاركة الرجلوقالت ألس موشيخ، مدير تحرير مجلة (شعوب): ما تحقق للمرأة العراقية في هذه المرحلة هو أقل مما نطمح اليه، ولا يوازي ما يجري من تطور في دول العالم الاخرى، اذ انها لم تأخذ دورها الحقيقي في صناعة القرار السياسي . وتساءلت موشيخ: اين حقوق المرأة العراقية في مواجهة العقول الجامدة والجاهلة والمضللة التي برزت على الساحة السياسية العراقية؟ واضافت ألس: ان معاناة المرأة العراقية معاناة تاريخية، وهي جزء من معاناة نساء العالم، حيث ان المرأة العراقية تستحق بجدارة ان تكون لها مكانتها في المجتمع، الا انها مازالت متأخرة عن التطور الحضاري بسبب افرازات العملية السياسية، وتراكم الضرر عليها بسبب ممارسات النظام السابق وما لحق بها من ضرر كبير من العمليات الارهابية التي سببت في بروز ظاهرة النساء الارامل والمطلقات، وهنالك اسباب تتعلق بالمرأة نفسها، اذ انها لا تطالب بحقها، واحيانا تكون (مازوشية) وتقبل بالخضوع نتيجة للتربية الاسرية وتقاليد المجتمع. واكدت مدير تحرير مجلة (شعوب) ان الرجل ليس عدوا للمرأة وانما هو شريك لها في الحياة، وقد حققت المرأة بعض المكتسبات الحياتية سواء داخل الاسرة او في العمل، من خلال مشاركة الرجل لها.تمكين المرأةاما آمال عبد الله، موظفة وناشطة نسوية، فتقول: لقد استطاعت المرأة العراقية في هذه المرحلة الانتقالية التاريخية، ان تأخذ دورها الحقيقي في قيادة المجتمع في بعض المفاصل المجتمعية وفي جميع المجالات، بالرغم من ان هذا الدور لم يكن يلبي طموحات المرأة، نتيجة للاوضاع المعقدة والمتشابكة التي تعصف بالواقع العراقي. واضافت عبد الله: مازالت المرأة تعاني من عدد من المشكلات التي تقف عائقا وحائلا دون رقيها ودون النهوض بواقعها، بالرغم من انها استطاعت ان تلج في مفاصل سياسية مهمة فأصبحت نائبة ووزيرة ومديرة عامة وقائدة لعدد من منظمات المجتمع المدني، الا ان المجتمع ما زال ينظر الى المرأة نظرة لا تليق بها وبدورها كشريحة اجتماعية تكوّن اكثر من نصف المجتمع، بسبب الموروثات المجتمعية، والعقليات التي مازالت تعيش في اجواء العصور الوسطى. واشارت عبد الله، الى انه نتيجة للتخلف المجتمعي السائد في الدول العربية ودول شرق اوسطية، انسحب هذا التخلف ليصيب المرأة ويعطلها عن ممارسة دورها الطبيعي ضمن دورة الحياة الطبيعية، وبذلك اصيب المجتمع الشرقي بالشلل، نتيجة لتعطيل دورها الممثل لنصف هذا المجتمع. وطالبت عبد الله، جميع مؤسسات الدولة والمعنيين بشأن المرأة ان يقوموا بدورهم في دعم المرأة وتمكينها، ودمجها مجتمعيا، لتكون منتجة في الحقل الذي تعمل به، بما ينعكس ايجابا على تطور الحياة ورقيها.مكافحة العنف ضد المرأةوبدأت الفنانة الدكتورة شذى سالم، رئيسة مؤسسة (شعوب) للثقافة الديمقراطية، حديثها بسؤال، قائلة : ماهي حقوق المرأة؟ وأجابت على تساؤلها: ان حقوق المرأة تبدأ باحترام شخصيتها ومشاعرها وتعزيز مكانتها المجتمعية، وهذه الحقوق يجب ان يراعيها المجتمع . واضافت سالم: المرأة العراقية الآن تحتاج الى دعم واسناد كبيرين، لانها عانت وتعبت وحملت على كاهلها كما كبيرا من المشكلات الحياتية طوال عقود من السنين، وهي لا تطلب الا ان تشعر بالأمان والاستقرار وان تكون مصانة الكرامة. ونوهت الدكتورة شذى، الى ان هنالك الكثير من النساء يتعرضن الى انواع عديدة من العنف منها العنف الجسدي والاسري والوظيفي والجنسي، وغيرها من صنوف العنف الاخرى، وهؤلاء النسوة يستحقن ان نوجه لهن كل العناية والرعاية والاهتمام. وطالبت الدكتورة سالم المسؤولين الحكوميين والجهات المعنية بشأن المرأة الالتفات الى المرأة وتقديم الرعاية لها، لا سيما ربة البيت التي تقضي اغلب اوقاتها في البيت، والتي تعاني من الظلم والحيف، اما المرأة العاملة فمن الممكن ان تعبر عن نفسها نتيجة لفسحة الحرية التي تتمتع بها خارج البيت. وتمنت الفنانة شذى، ان تزال كل اشكال العنف عن المرأة العراقية وان تحقق ذاتها، لا سيما في هذه الاجواء من الأمن، وان تعود الحياة الطبيعية بصورة اكبر لبغداد التي يستحق اهلها كل الخير.نواة المجتمعوقالت ميار المختار، رئيسة مؤسسة التعليم والتوعية الاعلامية: الى الان لم يحرك ساكن فيما يخص المرأة وحقوقها، وماهي حقوقها؟ ربما يتبادر الى الذهن ان حقوق المرأة تخص فقط المساواة والحرية وممارسة العمل، شخصيا انا ارى ان حقوق المرأة يجب ان تخرج من اطار المساواة، لأن الرجل رجل والمرأة هي انثى بطبيعتها وتكوينها الجسماني والفسلجي. واضافت المختار: لو رجعنا الى نواة المجتمع لوجدنا ان الاسرة هي العنصر الاساسي في المجتمع، والتي تتكون من المرأة والرجل والابناء، ولو كانت الفتاة لها الحق في اختيار الزوج، والام لها الحق في مناقشة الرجل (الاب) لما وصلت المشاكل الاسرية الى المحاكم الشرعية، ولو كان للمرأة الحق على انها أنثى لها خصوصياتها في ممارسة حريتها الشخصية، ولونظر اليها على انها كيان انساني تحمل عقلا وفكرا ولها الحق في قيادة المجتمع، لما نظر اليها البعض نظرة دونية تحط من قدرها وقيمتها الانسانية. وترى المختار: ان المرأة العراقية شاركت في العملية السياسية من اجل الوصول الى اهدافها وطرح القضايا التي تخص المرأة وحقوقها، ولكن الموجود حاليا في العملية السياسية، ان المرأة مجرد لها حصة (كوتا) اذا حضرت لا تعد واذا غابت لا تفتقد، وهي مجرد مسيرة من قبل الاحزاب التي رشحتها لشغل هذا المقعد البرلماني او ذلك المنصب الحكومي، والدليل على ذلك عندما عقدت اتفاقية (صوفا) حدث لبعض النساء ردة فعل، لانه على المرأة ان تمتلك من الخلق والادب ما يعكس تربيتها ووضعها الاجتماعي، ولا يمكن لها ان تتصرف بخلاف ذلك.تعسف وانغلاقالفنانة ذكرى عبد الصاحب، تقول: عانت المراة من الظلم والتعسف والانغلاق، ولم تنل ابسط حقوقها في التعليم والاختيار الصحيح لحياة افضل، وبالرغم من الدعوات الكثيرة المنادية بحرية المرأة ونيل حقوقها،الا انها ما زالت تعاني من التعسف وسيطرة الرجل الاب والاخ والزوج، بحيث انها حتى هذه اللحظة ما زالت ترغم على الزواج من الاقارب في سن مبكرة وتهدى من قبل الاخ والاب تحت اطر شتى ومسميات عديدة، وما زالت تعيش في سجن يسمى بيتا جرافا.اضافت عبد الصاحب: ما زالت المرأة تحت مسمى ' للذكر مثل حظ الانثيين فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم' ، ويبقى الرجل هو السيد المطلق وكل الدعوات والادعاءات بحقوق المرأة هي مجرد دعوات وادعاءات ومطالبات ولم تغير أي شيء.النساء المعتقلاتوقالت جوان امين، مديرة العلاقات والاعلام في وزارة الدولة لشؤون المرأة: نحاول من خلال المحاور التي تتم مناقشتها في المؤتمرات والندوات وورش العمل والتي يهمنا فيها ان نركز على هموم المرأة ومتطلباتها، من خلال دراسة طموح المرأة وماذا تريد على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي؟. واضافت جوان: لدينا مشكلة المعتقلات والسجينات العراقيات في السجون والمعتقلات العراقية، ويجب تفعيل القوانين والاجراءات التي تنصف المرأة المعتقلة، والاهتمام باوضاع المعتقلات والســجون العراقية ونحاول ان نصل بها الى مرحلة تراعي مفاهيم حقوق الانسان.ستراتيجية واقع المرأةوقالت وزيرة الدولة لشؤون المرأة المستقيلة، د.نوال السامرائي، في حديث لها قبل استقالتها: ان المرأة العراقية تريد ان تشارك في بناء المجتمع وبناء العراق الجديد، وان الغد الافضل للمرأة والمجتمع يتحقق عندما تتضافر جهود الجميع من رجل وامرأة وشيخ وشاب من اجل بناء هذا البيت الكبير، العراق. واضافت السامرائي: هنالك اهتمام ببعض الجوانب التي تخص المرأة وبعض المشاريع التي من الممكن ان تساعدها وتدعمها، منها تأهيل الارملة من خلال المؤسسات المتخصصة بجانب مساعدة الارامل، وهنالك وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي تؤدي الكثير من العمل في مساعدة المرأة، وكذلك التوجه لوزارة الصحة من اجل الاهتمام بصحة المرأة والاسرة، لكن كل ما يقدم الى المرأة مازال دون المستوى المطلوب ودون الطموح . وشددت السامرائي، على ان طموح المرأة العراقية هو ان تكون سياسة الدولة موجهة برسم ستراتيجية خاصة للمراة العراقية لتخدم بها المرأة المجتمع. ونوهت الوزيرة السابقة، الى ان وزارة المرأة هي وزارة دولة وتفتقر الى عدد من الامور هي ضرورية لتفعيل عملها، ويتضمن الاهتمام بواقع المراة التفعيل من عدة جهات في الواقع الثقافي والعلمي والاجتماعي. واوضحت السامرائي: لقد قدمنا عدداً من المشاريع التي تنهض بواقع المراة العراقية وتلبي طموحها ومتطلباتها، والان ندرس كيفية تقديم هذه الستراتيجية وهذه السياسة التي نريدها بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، وقد اقمنا عدداً من المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية، وهنالك مؤتمرات وندوات عديدة سنقيمها بشأن المراة للخروج بخلاصة معناها ستراتيجية الدولة بشأن واقع المراة العراقية. |
|
عدد التعليقات = 0
"جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها"
|
||
|
|
|
Copyright © 2009. All Rights Reserved Iafhr.org Powered by: hostpres.com Programming: Raed Dawod |