|
|

يوميات سند
لقمة العيش
سند امرأة من العراق كان حظها إن ترمي بها الحياة من بغداد ثم إلى كركوك لتجد نفسها في البصرة وهي متزوجة من رجل أخر بعد إن طلقها زوجها الأول وسلبها ابنها وبنتها ليتزوج بأخرى قد تفوقها جمالا أو قد تكون اصغر منها سنا أو لنرميها على شماعة الحظ الذي طالما قلنا إن حظ فلانة كانت نهايتها هكذا ناسين ما يمارسه الكثير من انتهاك بحق المرأة التي طالما أطلق عليها بمفهومنا ( مكسورة الجناح ) الجناح التي لو حلقت به هذه الحمامة الوديعة لملئت الأرض بحنانها وعاطفتها
لنرجع إلى حياة سند التي تعيش في بيت يكاد إن يكون بيتا للماشية أجلكم الله لا يحتوي على أي قطعة من الاثاث سوى ما يغطي الارض وذلك التلفاز الذي استلفت مبلغه ولم تسدد اقساطه الى الان وايجار البيت يدفع لها من قبل اهل زوجها بعد ان يمر دفع المبلغ بعدة موافقات من قبل اخوة زوجها و زوجاتهم ليصلها تدفعه الى صاحب البيت الذي طالما هددهم بوجوب تركهم البيت ان لم يسددو المبلغ .
لديها طفل يبلغ من العمر 6 سنوات ولم تصدر له هوية تؤكد كونه عراقي ينتمي الى هذا البلد وهو على ابواب الدخول الى مرحلة التعليم الابتدائي فقامت احدى الجمعيات الانسانية في البصرة بتقديم مساعدة لاصدار هوية الاحوال المدنية للطفل والقضية كانت غير سهلة وذلك لأنها ليس لها عقد زواج فقد تزوجت بعقد شفوي من قبل احد رجال الدين ولهذا واجهت صعوبات في اصدار عقد رسمي ولا اريد الاطالة عليكم فهذه المشكلة حلت والان اصبح طفلها يحمل الجنسية العراقية .
حياتها تكاد تكون مظلمة من نهارها الى مساءها فهي تقضي النهار في التجول بين الاسواق لتحصل على وجبة تسد جوعها هي وابنها وأين ما تسمع يوزع مساعدات تهم مسرعة الى الذهاب الى ذلك المكان ولطالما ترجع وهي خائبة وخائرة القوى فهي لاتملك من المال ما تستطيع ان تقلها واسطة نقل الى ذلك المكان وخاصة انتشرت خلال هذه الايام التوزيعات من هذا النوع بسبب الانتخابات
تأتيني وهي ضاحكة دائما رغم ما بها من الم وكانها تريد احد يسمعها ليدلها على الطريق الصحيح وفجاءة في ذاك اليوم جاءت بعادتها المعهودة وعندما سردت علي انها ذهبت الى هذ المكان وذاك لتبحث عن أي شيء جابتها وقلت لها لماذا انت دائما ضاحكة رغم ما تعانينه من الم ومرارة فانفجرت بالبكاء وعبراتها تسبق كلماتها وقالت لي هذه الكلمة ( غير من الماكو انا هيج صار بيه ) جاءت كلماتها وكانها صرخة افاقتني مما انا فيه وبدات بسرد حكايتها . اعرف انكم ربما تتسالون عندما تقرؤن المقدمة سوف تتسالون عن زوجها الذي لم يظهر له أي ذكر في المقدمة انا ساقول لكم فهو وجوده مثل عدمه فهو لا يحرك ساكنا ينتظرها في البيت لترجع بمبلغ من المال او لقمة خبز لكي ياكلها ويشتري في المبلغ السكائر ومن ثم يتسكع مع اصدقائه وكثيرا ما يدخلهم في بيته وهي موجودة وطالما بثت له عن تضايقها ولكنه غير مهتم بها واحيانا ياتون للبيت وهو غير متواجد وانهم يعلمون انه غير موجود....... تقول لي اتمنى ان يسالني يوم من الايام اين ذهبتي او اين كنتي افتقر للغيرة التي تتمتع بها الكثير من النساء فهو يقضي معظم النهار بالنوم والمساء مع اصحابه ولا يريد ان يعمل في أي عمل وهي تسرد حكايتها تتذكر اشياء كثيرة من زواجها وتقول اني لم اتمتع بوجود غرفة واثاث خاص لي فعند زواجي بعد شهرين باع الغرفة وافترشنا الحصير الذي نجلس عليه صيفا وشتاءا ......... لا اريد ان اكمل بقية ايامها لانها كلها متشابهة وسأوافيكم بقصتها من جوانبها المختلفة
هذه مأساة واحدة من بين الآلاف العراقيات
شمس الجيزاني
الابناء زينة الحياة الدنيا
لم اترك قصتها ولكني أحس إن أفكاري تتضارب عندما أفكر بها ولكني ارجع وأفكر في النعمة التي أتمتع بها
أصبح لدي فضول إن أتابع قصتها وان يوما لم تأتي اتصل بها واسألها عن نفسها بالرغم من إن أيامها متشابهة ولكن أجد بين كلماتها شيئا لم تفصح لي به يوما ولكن المسه بين كلماتها وهي تتكلم بغصة ومرارة ومن ثم ترجع إلى طبيعتها المرحة
سألتها عن ابنها كيف يعيش كيف يتقبل هذه الحياة التي هو فيها وخصوصا يرى من حوله الأطفال الذين يتمتعون بمميزات لا يستطيع أبوه إن يوفرها له فقالت لي انه أحيانا يحس إن أباه غريبا عنه حتى كلامه قليل معه ولا يرغب إن يبقى معه إن هي تجولت في الأسواق والشوارع لتحصل على ما يعينها في حياتها.
تقول انه لم يهتم يوما بابنه حتى وان طلب منه شيء فلا يرد عليه أصلا حتى ولو بكلمات قلائل تعطي للطفل بعض الآمال التي يعلقها...... يتمنى هذا الطفل إن يلبس ويأكل ويمتلك العاب يتمتع بها لكن تبقى مجرد أماني تدور في داخله .. رايته ذات يوم يحمل لعبة من علب المشروبات الغازية وقد صممت بطريقة تجعلها كأنها سيارة رايته وهو يحضنها إلى صدره وكأنه أم تحضن رضيعها .
افصحتلي وقالت إني ابني بالأمس بكى لأنه يريد إن يأكل رز وأجهش في البكاء حتى نام وهو على هذه الحالة وأباه لم يحرك ساكنا ولم يتألم لدموع ابنه أبدا إنا لم اقل لكم انه يتناول الحبوب المخدرة وسيعى ليلا ونهارا لتوفيرها من أصدقائه وأحيانا يضطر إلى التوجه إلى الصيدليات لطلبها منهم دائما تضحك وفي عيونها حزن كبير تأتي دائما لي لكي تفصح عن أشياء لا تستطيع إن تفصحها لأحد لأنهم وانأ متأكدة سيقولون هي السبب في كل هذا ويأخذون عليها عدة مآخذ وتكلمني عن أمنياتها إن ترى ابنها هذا وقد كبر وتزوج ويتكفل بها لأنها تقول تعبت فعلا من هذه الحياة فكما كنت ابحث له عن لقمه يسد بها جوعه عندما يكبر سيقلب الوضع وهو الذي سيمارس هذا الدور
كثيرا ما يضربها لأنها لم تجلب معها شيء يأكله أو مبلغ من المال يشتري به ما يريده من السكائر والحبوب المخدرة ويضرب ابنها معها والطفل يستغيث ويسجد ليقبل رجل أبيه كي لا يضرب أمه ويأخذ هو نصيبه من الضرب وكأن الايه عكست الرجل يجلس في البيت والمرأة هي التي تتكفل بالمعيشة
كل ما تتكلم في موضوع وتنتهي منه تنهي كلماتها بهذه الجملة ( ليش انا من دون النسوان هيج )
وإنا أتسأل لأنها باعتقادي ليست الوحيدة بل المئات من النساء هكذا
لماذا هكذا تظلم حواء في كل زمان ومكان ولا تجد ادم الذي يساعده ويتحمل معها أعباء الحياة كي يعيشوا في الجنة ولاينزلو إلى الأرض
|
عدد التعليقات = 0
"جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها"
|
||
|
|
|
Copyright © 2009. All Rights Reserved Iafhr.org Powered by: hostpres.com Programming: Raed Dawod |